منتـــــــدى الثـــــــوار
أهلا وسهلا بزوارنا الكرام يرجى منكم التسجيل للتمكن من التواصل بالمواضيع المطروحة ولتشاركونا معارفكم

منتـــــــدى الثـــــــوار

منتدى يعالج كافة المواضيع الرياضية والاجتماعية والتقافية والترفيهية والقانونية والتقنية بالإضافة إلى الأفلام الأجنبية والعربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ""سحر شيطان""

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 107
نقاط : 150316
تاريخ التسجيل : 27/03/2011
العمر : 33
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: ""سحر شيطان""   السبت أبريل 23, 2011 12:12 am





اتمنى أن تروقكم القصة

- مئة وثمانون سنتيمترا..
قدرت (جودي) بصمت طول الرجل الواقف في إحدى زوايا المطعم

يتحدث إلى مدير المطعم مانحا إياها ظهره .. لم تكن قادرة على

تمييز ملامح وجهه .. ولكنها استطاعت بالتأكيد وبوضوح ملاحظة تناسق جسده النحيل وعرض كتفيه وهو يهزهما تجاوبا مع كلمات محدثه ورشاقة يديه وذراعيه وهو

يلوح بهما معترضا
.. ما الذي أصابها ؟ لم تكن هذه المرة هي المرة الأولى التي تلمح فيها

رجلا جذابا .. ولكنها لم تشعر أبدا بهذا التقلص في معدتها والاضطراب من النظرة الأولى نحو أي رجل
حتى عندما قابلت طارق للمرة الأولى لم تشعر بهذه الطريقة ..راقبت بدقة كيف أخذ يسير برشاقة خطيرة إلى جانب المدير متجها نحو مكان ما داخل المطعم .. لابد أن يكون وسيما ..

لايمكن أن يمتلك أي شخص كل هذه الثقة بالنفس في خطاه إن لم يكن وسيما .. فقط لو يستدير قليلا .....
بدا واضحا أنه ليس نادلا .. فهو لا يرتدي الزي الرسمي للعاملين في المطعم ..

وليس زبونا أيضا فملابسه أبسط بكثير من أن تلائم مكانا بهذه الفخامة .. كان

يرتدي سروالا من الجنز الباهت اللون وقميصا قطنيا أسود .. ملابس بسيطة ورخيصة ..

ما لذي يفعله رجل ذو موارد محدودة في مكان كهذا ....
أبعدت نظرها عنه مرغمة عندما دوى صوت رنين هاتف (طارق ) المحمول ..

التفتت نحو خطيبها الذي رفع هاتفه نحو أذنه مستقبلا إحدى

مكالماته المهمة قاطعا حديثه مع (بشار) بينما سألتها (ريما ) خطيبته وصديقتها

المقربة :- أين كنت شاردة الذهن .. بدوت وكأنك على بعد أميال ..
ارتبكت (جودي )وخشيت أن تكون صديقتها أو احد الرجلين قد لاحظ أنها كادت تلتهم

شابا غريبا بنظراتها .. نظرت باضطراب الى حيث كان الشاب الجذاب واقفا إلا أنه كان

قد اختفى .. نظرت ريما الى حيث كانت جودي تبحث بعينيها قائلة بفضول :- ما الأمر ؟ هل رأيت شخصا تعرفينه ؟
احمر وجه جودي للحظات ثم سيطرت على اضطرابها بسرعة قائلة :


- بالتأكيد لا كم شخص مما أعرفهم معتاد على ارتياد مكان كهذا ؟
- قال بشار متظاهرا بالتفكير : - دعيني أفكر كم شخص مما أعرفهم

أنا قادر على ارتياد مكان كهذا ؟ آه .. اثنان .. جودي وطارق
ضحكت ريما بينما قالت جودي باحتجاج :- هذا غير صحيح

ولكنا كانت تعرف تماما بأن طارق مهووس بالأماكن الراقية ولا يرتاد غيرها ..

تأملت المطعم الفخم .. إنه جزء من أشهر سلسلة مطاعم في المدينة ..

يتميز بديكوراته الراقية والكلاسيكية .. مع الإنارة الخافتة والرومانسية للمكان وبالخدمة الممتازة والأسعار الباهظة ..
طبعا هي كانت قادرة على تحمل تكاليف مكان كهذا بفضل المصروف الكبير الذي

تحصل عليه من والدها كل شهر ..ولكنها مع هذا لم تكن تحب الأماكن

الباهظة والمتكلفة .. بل تفضل تناول بعض الساندويتشات الخفيفة

برفقة أصدقائها في أحد مطاعم الوجبات السريعة المحيطة بالحرم الجامعي
.. ولكن طارق كان صاحب الدعوة .. ولولا حماس كل من بشار وريما

لما وافقت على اختياره
قالت ريما :- يعجبني المكان .. إنه أشبه بالحلم .. ولكن

لا يمكن للإنسان أن يكون مرتاحا وأمن يأكل بسلام وحوله كل هذه الفخامة
قال بشار مداعبا :- لهذا أصطحبك دائما الى الأماكن البسيطة التي تحبينها ..

يهمني أن تشعري بالراحة أثناء الأكل معي .
قالت ساخرة :- نعم .. لهذا السبب بالتأكيد وليس لأنك بخيل للغاية

وعاجز عن إنفاق بعض القروش لإسعاد خطيبتك .
أحاط كتفيها بذراعه وهو يقول :- لا تبدأي بالهجوم ..

ما أنا إلا طالب مسكين على وشك التخرج ولا يمتلك أكثر من مصروف يده
قالت :- ماكان عليك التورط بخطبتي إن لم تكن قادرا على تلبية متطلباتي
أطلت من عينيه نظرة هيام وهو يقول :- تعرفين بأنني

لا أستطيع الإبتعاد عنك لحظة .. ولو لم أتقدم لخطبتك لقتلني والدك في حال اقترابي منك .
اختفى تهكمها فجأة ومنحته ابتسمة ساحرة

وهي تقول :- ماكان ليوافق على خطبتنا لو لم أهدده بالهرب معك .. فأنت الشخص الذي لن أحب غيره أبدا .
حسنا ... من كان صاحب فكرة دعوة هذا الزوج العاشق ؟ ..

بالتأكيد لم تكن فكرة جودي .. فبالرغم من أنها تحب صحبة ريما التي كانت صديقتها طيلة السنوات التي قضتاها في كلية الآداب .. وبشار طالب الهندسة الذي

تعرفت جودي الى طارق من خلاله .. إلا أن تواجدهما معها يصيبها بالإحباط .. ويذكرها دائما بالحلقة المفقودة بينها وبين طارق .. مع أنهما متحابان إلا أن تلك

الشرارة التي تميز علاقة بشار وريما لم تكن موجودة أبدا في علاقتهما .. رمقت طارق بطرف عينها .. مازال يتحدث هاتفيا وقد تركزت حواسه بشكل تام مع محدثه .. يجب ألا تقارن علاقتها بطارق أبدا بعلاقة الزوج الجالس أمامها
فبينما بشار مجرد طالب يجاهد للتخرج من الكلية ..

ولديه من الوقت ما يكفي ليقضيه برفقة خطيبته .. فإن طارق بالرغم

من صغر سنه فهو ابن أحد أثرى رجال الأعمال في المدينة ..

انخرط في عالم الأعمال فور تخرجه من الجامعة .. ولا وقت لديه

ليضيعه مع خطيبته الحالمة ..
.. فعليا .. طارق هو الرجل المثالي .. تعرفت إليه منذ أشهر في حفلة

زفاف كبيرة أقامها أحد معارف والدها لإبنه البكر .. وكالعادة كانت هي

مرافقة والدها لرفض شقيقتها الكبرى القاطع حضور هذه الحفلات

المزيفة والسطحية .. وطارق كان هناك بصفته ابن عم للعريس ..

أعجبت به من النظرة الأولى .. أعجبتها ثقته بنفسه .أناقته المفرطة .. هدوءه وتصرفاته اللبقة والمهذبة .. ظهر اهتمامه بها منذ عرفه بشار إليها .. وهو قريب آخر للعريس .. بعد ذلك التقت به مرة أو اثنتين .. ثم تقدم لخطبتها فورا .. هكذا كان دائما .. مباشرا وواضح النوايا .. لا وقت لديه لترهات العاشقين .. قابلها .. أعجب بها .. أحبها .. ووجد أنها الشريكة المثالية له فاتخد الطريق الأسهل والأسرع ..
وافق والدها فورا .. ولم يبذل أي جهد في إقناع جودي بأنه

الرجل المناسب لها .. ثري .. ناجح .. ومن طبقة اجتماعية

راقية تناسب اسم العائلة العريق .
لم تتردد جودي في إعلان موافقتها .. فقد كان حلمها منذ

الطفولة أن ترتبط بالرجل المثالي .. في الواقع ..

لقد كان هذا حلم والدها .. أن يزوج ابنتيه الوحيدتين لشخصين

مناسبين له هو .. غير مبال رأيهما ..
.. ربما لهذا السبب علاقته بشقيقتها أماني ليست جيدة منذ سنوات ..
فبينما يحاول هو فرض سيطرته عليها تقاومه هي كالقطة المتوحشة محاولة التحرر بشخصيتها وكيانها عنه .. لحسن الحظ أن جودي هي ذات الطبع السلس

والسهل الإنقياد في العائلة .. فطموحاتها لم تتجاوز أبدا

إرضاء والدها وإيجاد الزوج المناسب .. والعيش بسعادة وهناء ..

وهي الآن في طريقها لتحقيق كل هذه الطموحات .. فهي مخطوبة

الى طارق منذ ستة أشهر وستزف إليه فور انتهاء السنة الدراسيو وتخرجها

من كلية الآداب .. والكل متحمس باستثناء أماني المعترضة دائما ..

ولكن ماهي إلا مسألة وقت قبل أن تقتنع بطارق عندما تلاحظ كم هي سعيدة معه .
..أنهى مكالمته أخيرا .. وقال مخاطبا إياها :- أنا آسف يا حبيبتي ..

كانت مكالمة مهمة .
منحته ابتسامة باهتة .. جميع مكالماته الهاتفية مهمة للغاية

باستثناء مكالماتها .. لا تذكر عدد المرات التي قطع فيها اتصالاتها وتحاشى

الإجابة عليها لانشغاله في عمله .
.. سرعان ما عاد الحديث المرج والشيق يدور بين الأربعة ..

ارتفعت ضحكة جودي عاليا عندما أخدت ريما تحكي عن الرسوم

الكاريكاتورية التي رسمتها جودي والتي تمثل معظم أساتذة الكلية ..

وطبعت منها عدة نسخ ونشرتها بين الطلاب .. وعن ردة فعل الأساتذة

على مبادرتها بين معجب وساخط .. قالت ريما ضاحكة :- والمعجزة أن أحدا لم يعرف بأن جودي هي الفاعلة
ضحك طارق وهو يداعب شعرها الكستنائي الطويل والمحيط بوجهها

البيضاوي الجميل بنعومة وقال :- يجب أن تقلعي عن شقاوتك هذه بعد أن نتزوج .. لا أعتقد بأن قلبي قادر على احتمال أحد مقالبك
منحته ابتسامة عريضة وقالت :- ستلاحقك شقاوتي الى آخر يوم في حياتك .. هل تظن بأن تجرؤك على طلب يدي والزواج مني قد يمر دون أن تعاني من العواقب ؟
.. ارتفع في هذه اللحظة صوت عزف رقيق على الجيتار .. لحن ناعم وشاعري ..

تعرفت جودي على أغنيتها المفضلة فاستدارت تبحث بعينيها عن العازف

الذي ظهر فجأة .. وقد كان هناك .. جالسا فوق المنصة الصغيرة

التي تصدرت المطعم .. ممسكا بجيتاره بين يديه معانقا إياها وكأنه يعانق حبيبته ..

مسبلا عينيه المظللتين برموش كثيفة داكنة . في

اندماج تام مع اللحن الذي يعزفه
.. خفق قلب (جودي ) بقوة .. لقد تعرفت على صاحب الملابس

البسيطة والجسد الطويل الساحر .. أنه نفس الرجل الذي لفت نظرها

منذ دقائق دون حتى أن ترى وجهه .. ومن مقعدها المواجه له ..

تمكنت من تبين ما ظهر من ملامحه تحت الإنارة الخافتة وعبر

المسافة الفاصلة بينهما .. ميزت حاجبين كثيفي السواد منعقدين بتأثر مع الألحان الرائعة التي كان يبدعها .. أنف مستقيم وفم مغر بشفتين ممتلئتين شهوانيتي

التأثير .. وجنتين منحوتتين أعطت وجهه شكلا كلاسيكيا فريدا ..

يا إلهي .. هل يمكن أن يمتلك رجلا واحدا كل هذا الكمال ..

لك تتبين عينيه جيدا .. ولكنها حدثت نفسها برجاء بأنهما ربما كانتا ضيقتين ..

أو مقاربتين .. وربما جاحظتين .. أي شيء إلا أن تكونا بمثل كمال ملامحه ..

تعلقت أنظارها بيديه وهما تداعبان أوتار الجيتار بحنان واحتراف ..

بدت أصابعه طويلة و نحيلة .. ولسبب ما توردت وجنتاها .. وابتلعت ريقها باضطراب ..

ما الذي أصابها ؟ لقد فقدت عقلها تماما .. لو عرفت أماني

بما يتصارع داخلها من مشاعر لسخرت منها طويلا ..

وتشفت في كل ذرة اضطراب تغزو روحها ..
.. أحس طارق بنظراتها فقال باسما :- هل أعجبك عزفه ؟

أعرف أنك تحبين الموسيقى .. يبدو أنه عازف جديد فأنا لم أره هنا من قبل


تمتمت بصوت حاولت أن يكون لا مباليا :- حقا ؟ لا بأس به .

عادت تنظر الى عازف الجيتار المجهول .. وهي لا تكاد تسمع شيئا من ثرثرة مرافقيها ..

هناك شيء يمنعها من إزاحة عينيها عنه.. لم تعرف ما هو ..

لم يكن أول رجل جميل تقابله .. فطارق لا يقل عنه وسامة ..

ولكن هناك شيء لا تفهمه يميز هذا الرجل .. الذي رفع رأسه فجأة ونظر إليها ..

وكأنه قد أحس بنظراتها المركزة عليه ..
.. أحست جودي بالمكان يظلم من حولها .. وبوجود الآخرين يتلاشى ..

حتى الموسيقى لم تعد تجد طريقها إليها .. شيء ما حبس

أنفاسها في اللحظات التي التقت فيها نظراتهما .. شعور غير مألوف بالخوف

امتد ليزحف على طول عمودها الفقري . . كحال الفريسة

عندما تشعر بعيني قناصها عليها ..
شهقت أخيرا سامحة للهواء أن يدخل الى رئتيها .. وحررت نفسها من

أسره بالإلتفات بعيدا وهي تحاول السيطرة على اضطراب أنفاسها ..

مما جذب انتباه طارق الذي سألها بقلق :- هل أنت بخير ؟

نظرت إليه بذعر .. ثم إلى صديقيها اللذين نظرا إليها بحيرة ..

ثم قالت بعصبية :- عن إذنكم .. سأجري مكالمة هاتفية .
قفزت من مكانها فلحقت بها ريما قائلة :- سأرافقك
غابتا داخل أخد أروقة المطعم الداخلية المؤدية إلى الحمامات ..

راقبت ريما صديقتها وهي تخرج هاتفها وتضغط أزراره بأصابع مرتعشة ..

وقالت بريبة :- أنت لست طبيعية .. ليس من عادتك قطع

إحدى جلساتك لتتصلي بأماني .
رفعت جودي الهاتف الى أذنها قائلة بتوتر :- أحتاج إلى أن أكلمها

علها تستعيد شيئا من تعقلها .. أو تستمد من أختها القليل من قوتها ..

كالعادة كان هاتف أماني مقفلا .. تأففت بضيق فقالت

ريما وهي تنظر إلى وجهها متفحصة :- إنه طارق .. تنتابك من جديد تلك الشكوك والوساوس بشأن علاقتك به صحيح ؟
تنهدت جودي قائلة :- أنت محقة .. مازال ذلك الإحساس

ينتابني بأن ثمة شيء ناقص في علاقتنا

وإلا ما الذي يفسر انجذابها إلى رجل غريب بينما خطيبها على بعد

سنتيمترات منها ؟
قالت ريما بانزعاج :- إنها أماني بالتأكيد .. هل عادت تعبث بعقلك مجددا ؟

ليس سرا أنها لا تطيق طارق .. ولكن ليس من حقها أبدا أن

تفسد عقلك بوساوسها ..
تمتمت جودي :- كل مافي الأمر أنها تريدني أن أتأكد من

مشاعري قبل أن أرتبط به نهائيا
قالت ريما بسخرية غاضبة :- ما الذي تعرفه أماني عن المشاعر ؟ أنها فتاة عاملة قررت أن تكرس حياتها لصنع تلك الهالة حولها مانعة أي رجل من الاقتراب منها

وتريد أن تصنع منك نسخة أخرى عنها .. في الواقع أظنها تغار منك لأنها لن تجد أبدا

رجل كطارق يحبها كما يحبك
.. حسنا .. لم تدهش جودي لمشاعر ريما السلبية اتجاه أماني ..

فهي تعرف من زمن بكراهية كل منهما للأخرى ..

ولكن ما تظنه ريما بأماني غير صحيح .. هي أكثر من يعرف أماني ..

تعرف جيدا كم هي عاطفية وضعيفة .. وأن عاطفيتها كانت السبب في تحطيم علاقتها بوالدها وبجنس الرجال ككل
تمتمت في النهاية :- لا علاقة لأماني في الموضوع
:- ما المشكلة إذن ؟
زفرت أماني عاجرة عن البوح بالسبب الحقيقي لتوترها فصاحت فجأة بحنق :-

:- أيجب أن تقومي أنت وخطيبك في كل مرة يتلك المشاهد الغرامية المبتذلة أمامي ؟

إن لم تعلمي فهناك فنادق رخيصة وجدت خصيصا لهذا الغرض ..

أو ربما عليكم الزواج عل مشاعركما الحبيسة تتحرر أخيرا
.. حدقت فيها ريما بدهشة وهي تقول غير مصدقة :- أهذا ما يضايقك ؟


قالت جودي بعصبية :- طبعا هذا يضايقني عندما يجلس خطيبي كاللوح الى

جانبي عاجز عن توجيه كلمة رقيقة واحدة نحوي .. يا إلهي أحيانا لا أحس بأنني مخطوبة ..

كيف سيكون الحال بعد عشر سنوات من الزواج ؟

بالكاد سيوجه لي الكلام
ساد الصمت لبضع ثوان قبل أن تنفجر ريما ضاحكة وهي تقول :-

أنت مجنونة بالتأكيد .. طارق يحبك جدا .. إنه متحفظ بطبعه ليس إلا ..

أنا متأكدة بأنه سيجد أكثر من طريقة ليعبر لك عن حبه دون أن يتكلم

بعد عشر سنوات من الزواج .. توقفي عن التصرفات الطفولية ..

ولنعد الى طاولتنا قبل أن يقلق الشباب .
قالت جودي بعناد :- لست جاهزة بعد .. سأصلح زينتي
استدارت نحو المرآة غطت الجدار خلفها .. ونظرت الى وجهها الشاحب

وعينيها الزيتونيتين المنحرفتي الزوايا والشبيهتين بعيني القطة وقالت :-

أبدو مرعبة تماما .. لا عجب أن طارق لا يعيرني أي اهتمام


لم تشعر بأن صديقتها قد تركتها وعادت الى الطاولة بينما اقتربت

هي ممن المرآة وتحسست ذقنها قائلة برعب :- هل ترين هذا ؟
لقد ظهرت بثرة مخيفة في دقني .. إن لم أجد حلا للفراغ العاطفي الذي أشعر به .. فسيمتلئ وجهي بالبثور
دوى صوت رجولي ذو بحة مثيرة :- هل يمكنني المساعدة ؟

استدارت بسرعة مجفلة .. لتنتفض برعب لرؤية الشخص الواقف أمامها .. كان ينظر إليها بعينين داكنتين واسعتين .. يتفحص ملامحها المتشنجة دون حرج .. إنه ذلك الرجل الجذاب الذي دفعها للهرب من صالة المطعم .. إلا أنه هذه المرة على بعد أقدام عنها .. تلاحقت أنفاسها وهي تقول باضطراب :- ريما .. أين ؟ ...
توقفت عن التفوه بالكلمات المتقطعة والغير مفهومة .. وأخذت تنظر من فوق كتفه بحثا عن ريما
ألقى نظرة عابرة إلى الخلف قائلا:- هل تقصدين الفتاة التي تجاوزتني منذ لحظات ؟
لا .. هي لم تخطئ .. فلصوته العميق رنين غير عادي يشبه الموسيقى .. موسيقى غامضة ومثيرة .. مثله تماما .. تنحنحت قائلة :- سألحق بها إذن .. عن إذنك
ما إن تحركت .. حتى اعترض طريقها بذراعه مسندا إياها إلى الجدار .. فأطلقت شهقة مكتومة وهي تتراجع ذعرا .. وقد قربته تلك الحركة منها بشكل جعل جسدا ينتفض بألم غيرمفهوم عندما لفحته جاذبية الجسد النحيل الصلب
أحنى رأسه ليجتذب بصرها قائلا بنعومة :- بهذه السرعة .. ظننتك استدرجتني إلى هنا للتعرف إلي
عندما نظرت إلى عينيه مذهولة فكرت بأنه لي من العدل أن يمتلك رجلا مثله عينين كهاتين .. لقد بدا لها من بعيد خطيرا بجاذبية خيالية لم تقابل مثلها من قبل .. أما الآن .. وقد رأت عينيه اللوزيتين العميقتين .. بلونهما البندقي الدافئ .. ونظراته القادرة على إذابة جبل من الجليد .. أدركت جودي بأن هذا الرجل شيطان يمشي على قدمين .. والدليل كلماته المستفزة التي بثت شيئا من الغضب داخلها ومنحتها القوة لتقول بشجاعة :-
:- أنا لا أعرف عما تتحدث
شعرت به يقترب منها فتراجعت حتى التصقت بالجدار .. وضغطت عليه بجسدها وهي ترفع عينيها نحوه بعجز وقد انتابها إحساس بالأسر .. تمتم بخفوت ودون أن يحرك شفتيه تقريبا :- بل تعرفين بالضبط ما أتحدث عنه .. لقد ضبطتك تنظرين إلي قبل دقائق .. ولا تحسبي أنني لم أفهم مغزى نظراتك .. أستطيع تمييزها عن بعد أميال.
حبست أنفاسها عندما اخترق عطره الرجولي رئتيها .. وأثر بشكل سحري على حواسها المرتعدة .. رطبت شفتيها باضطراب وهي تقول :- اسمع أيها السيد .
قاطعها بنعومة :- (تمام محفوظ)
فكرت مبهورة .. (تمام ) أي اسم غريب لشخص غير عادي مثله .. هزت رأسها لتستعيد تركيزها قائلة :- سيد .. تمام .. لقد أسأت فهمي .. لم أقصد شيئا من بالنظر إليك .. كما أنني لست وحدي هنا .. أنا برفقة خطيبي
نطقت بالكلمة الأخيرة بحدة .. كالغريق الذي تعلق بقشة .. وأخفت ذهولها من نسيانها التام لخطيبها الجالس على بعد أمتار في انتظارها .. أو عدم لجوئها حتى الآن الى الصراخ اجتذابا لمن ينقذها من هذا الجحيم الذي وجدت نفسها فيه ..
ذكرها لخطيبها جعل بريقا قويا يشع في العينين الداكنتين .. والشفتين الجذابتين تتوتران للحظة .. ثم سرعان ما انفرجتا عن شبه ابتسامة مدمرة وهو يقول بتهكم :- هل من المفترض بذكرك لخطيبك أن يصرفني ؟ أو يبعدني عنك ؟ لو أنك تهتمين لأمره حقا لما بادلتني تلك النظرات التي طالبتني فيها باللحاق بك .. لما كنت هنا الآن .. معي .. ولا شيء يرغمك على البقاء
فقدت أعصابها عندما مست كلماته وترا حساسا .. وصاحت بحدة :- هلا ابتعدت عن طريقي
وعندما لم يتزحزح من مكانه رفعت يديها بلا وعي إلى صدره لتدفعه عنها .. ولكن ما أن شعرت أصابعها بعضلات صدره القاسية تحت القميص القطني الرقيق .. حتى أحست بتيار عنيف يسري في جسدها على شكل انتفاضة قوية .. أنزلت يديها بسرعة بعيدا عنه .. وعادت تلتصق بالجدار وقد أحالها الرعب الى قطعة منه .. شعر الشيطان بذلك البركان الذي أيقظه داخلها .. بالتأكيد .. فهو كما يبدو خبير بتأثير في النساء .. بعكسها هي التي لم تعرف يوما شعورا مشابها
ولكن عندما نظرت إلى وجهه .. وجدت لهيبا يتراقص في العينين العابثتين .. وقد انفرجت شفتاه باضطراب أذهلها هي نفسها .. لقد أحس بدوره بذلك التيار الغامض الذي سرى في الاتصال الجسدي الوحيد الذي جمع بينهما
همس :- أترين ؟ هناك شيء ما يجمعنا .. لقد قدر لنا أن نلتقي وقد عرفت هذا منذ وقعت عيناي عليك عناك بينما كنت أعزف
فتحت فمها في محاولة يائسة منها للإعتراض ..ولكنه سبقها قائلا :-
:- لا تحاولي أن تفهمي .. ولا تقاومي الحقيقة التي اكتشفها كلانا منذ لحظات .. أنت لي .. ولن تكوني لغيري أبدا .
عقد لسانها .. واتسعت عيناها الخائفتان .. إلا أن أنفاسها أخذت تتلاحق بإثارة .. جذبت عينيه إلى حركة صدرها السريعة .. رفع نظره الى وجهها ليتأمل تقاطيعه الناعمة والجميلة .. عينيها البريئتين .. أنفها الدقيق وفمها الوردي المثير .. ثم وقف نظره عند تلك البثرة الحمراء الصغيرة التي أشارت إليها قبل دقائق .. رفع يده ليلمسها بأنامله .. فأغمضت عينيها كابحة رجفة الإثارة التي لحقت بلمسته الخفيفة .. وقال بصوت مثير :-أن كان سببها الفراغ العاطفي .. فأنا أعدك بأنها ستختفي قريبا
فتحت عينيها .. وترقرقت فيها دموع لم تفهم سببها .. وبدون أن يقول شيئا .. تناول هاتفها المحمول من بين أصابعها المرتعشة وعبث به للحظات .. فصدر أزيز خافت من هاتفه المعلق بحزامه الجلدي .. ثم أعاد هاتفها إلى يدها .. وأبقاها بين يديه طويلا وهو ينظر إلى عينيها قائلا بثقة :- سنتحدث لاحقا
وإذ بصوت ريما يدوي من خلفه بتوتر :- جودي
أعادها صوت ريما إلى الواقع فسحبت يدها من بين يديه بسرعة .. ونظرت إلى صديقتها باضطراب .. أما هو فلم يبدو مستعجلا وهو يعتدل في وقفته ببطء دون أن يلتفت إلى ريما أو يعيرها أي أهمية .. أطلت من شفتيه ابتسامة جانبية حملت الكثير من السخرية والعبث وهو يردد :- جودي
وبهدوء تجوز ريما واختفى عن ناظريهما .. هنا سمحت جودي لساقيها أن تخذلاها .. فتشبثت بالجدار لاهثة .. محاولة اكتشاف إن كان ما حدث لتوه مجرد حلم أم لا
اقتربت ريما قائلة بحدة :-من يكون هذا الرجل يا جودي ؟.. ولماذا كان قريبا منك إلى هذا الحد ؟ لقد كاد طارق يبحث عنك بنفسه عندما تأخرت .. ماذا كنت ستفعلين لو ضبطك في هذا الوضع المشبوه مع ... مع عازف الجيتار الجديد ؟ ما الذي أصابك يا جودي ؟
لم يبدو على جودي أنها قد فهمت كلمة مما قالته ريما .. إذ كانت نظراتها مذهولة وشاخصة على بعد أميال .. ثم همست أخيرا بصوت مرتجف :-
:-أريد العودة إلى البيت .. أرجوك
لسبب ما ابتلعت ريما غضبها .. وأجلت استجوابها إلى وقت لاحق .. فقد أدركت بأن صديقتها الشاحبة الوجه على وشك فقدان الوعي في أي لحظة فتمتمت :-
لا بأس .. لنخبر بشار وطارق ثم لنخرج من هنا
عندما عادتا الى صالة المطعم الرئيسية .. لم تجد أثرا لذلك الشيطان الآدمي الساحر الذي خطف منها أنفاسها وعقلها قبل لحظات .. تفهم طارق بلا عناء الإرهاق المفاجئ الذي ادعته ولم يمانع عندما تناولت حقيبتها وطالبته بالمغادرة .. خاصة أنه قد سدد الفاتورة منذ دقائق ..
في طريقها الى سيارة طارق حمدت الله على أنها لم تحضر بسيارتها .. فهي من جهة لن تتمكن من القيادة مترا واحدا بأعصابها المهزوزة .. ومن جهة أخرى لم تكن مستعدة للإنفراد بريما والخضوع لاستجوابها المؤجل
وخلال الطريق الى البيت .. لم تفوه بحرف واحد بينما اخرط الباقون في حديث لم تفهم مضمونه .. تاهت بعينيها عبر النافذة تراقب الطرقات التي أنارتها مصابيح الليل العمودية الشاحبة .. محاولة أن تنسى تفاصيل الحديث الذي دار بينها وبين ذلك الرجل ..
(تمام محفوظ) .. فكرت بأنها لا تريد أن تقابله مجددا مهما كانت الظروف .. ولكن جزءا دفينا منها كان يصر بيأس على أنها لاكاذبة
كاذبة تماما

أنتظر تعليقاتكم و انتقاداتكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://azzouz-n.forumalgerie.net
 
""سحر شيطان""
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــــــدى الثـــــــوار :: الرئيسية :: منتدى الترفيه :: القصص المطولة-
انتقل الى: